الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
264
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » . « ولَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا » : ما ينبغي وما يصحّ لنا « أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا » . قيل ( 1 ) : يجوز أن تكون الإشارة إلى القول المخصوص ، وأن تكون إلى نوعه . فإنّ قذف آحاد النّاس محرّم شرعا . « سُبْحانَكَ » : تعجّب ممّن يقول ذلك . وأصله أنّه يذكر عند كلّ متعجّب ، تنزيها للَّه - تعالى - من أن يصعب عليه مثله ، ثمّ كثر ، فاستعمل لكلّ متعجّب . أو تنزيه للَّه - تعالى - من أن تكون حرمة نبيّه فاجرة ، فإنّ فجورها ينفر عنه ومخلّ بمقصود الزّواج ، بخلاف كفرها كامرأة نوح . فيكون تقريرا لما قبله وتمهيدا لقوله : « هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) » لعظمة المبهوت عليه ، فإنّ حقارة الذّنوب وعظمها ، باعتبار متعلَّقاتها . « يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ » : كراهة أن تعودوا ، أو في أن تعودوا . « أَبَداً » ما دمتم أحياء مكلَّفين . « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) » : فإنّ الإيمان يمنع عنه . وفيه تهييج وتقريع . « ويُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ » : الدّالَّة على الشّرائع ومحاسن الآداب ، كي تتّعظوا وتتأدّبوا . « واللَّهُ عَلِيمٌ » : بالأحوال كلَّها . « حَكِيمٌ ( 18 ) » : في تدابيره . ولا يجوّز الكشخنة على نبيّه ، ولا يقرّره عليها . « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ » : يريدون « أَنْ تَشِيعَ » : أن تنتشر « الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ » الحدّ والسّعير ، إلى غير ذلك . وفي كتاب ثواب الأعمال ( 2 ) بإسناده إلى محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السّلام - قال :
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 121 . 2 - ثواب الأعمال / 295 ، ح 1 .